ما لم يقله أردوغان! – الجزائر

ما لم يقله أردوغان! – الجزائر


من استمع إلى خطاب الرئيس التركي بالأمس سيخرج بنتيجة مهمة، وهي أن سقف التوقعات والطموحات التي كانت منتظرة من كلمة رجب طيب أردوغان جاءت أعلى بكثير من مضمون الخطاب في حد ذاته، والأمر الآخر أن أردوغان فضل الإبقاء على أوراق القضية و”دليل الجريمة” في درج مكتبه إلى غاية إشعار آخر.
أولا: لقد صوّر الإعلام لنا “الخطاب المرتقب” على أنه سيكون مخصصا بالكامل لموضوع واحد وهو سرد تفاصيل جريمة اغتيال خاشقجي داخل قنصلية بلاده بإسطنبول، لنكتشف في ما بعد أن الموضوع مثّل فقرة بسيطة ضمن الخطاب، الذي أتى في معظمه موجها إلى الاستهلاك الداخلي.
ثانيا: لم يُضِف أردوغان شيئا مهمّا عن تلك التسريبات التي بات الإعلام التركي ومعه العربي ينقلها يوميا عن الجريمة منذ وقوعها، بل وتبين أن القضية تم غلقها رسميا ليلة “الاعتراف السعودي” بتورط 18 شخصا، وأن الأمر وقع دون علم القصر الملكي وتحديدا وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان.
ثالثا وهذا هو الأهم، يبدو أن الاتصالات المكثفة التي تم إجراؤُها في الـ48 ساعة الأخيرة وتحديدا بعدما قال أردوغان إنه “سيكشف كل شيء يوم الثلاثاء”، قد سمحت بإطلاق مفاوضاتٍ سرية، فقد لا نعلم نتائجها فورا ولكنها ستكون مهمة جدا وبالغة التأثير على خارطة المنطقة ككل في الفترة القادمة.
أردوغان أثنى في كلمته على الملك السعودي سلمان، وقال إنه رجلٌ صادق في كلامه وأفعاله، وهو الوصف الذي تلقته وسائل إعلام سعودية بحفاوة كبيرة بل وأعادت تكراره في جميع منابرها خلال الساعات الماضية، لكن هل معنى ذلك أن أردوغان رضخ لإغراءات سعودية مهمة؟ وما طبيعة تلك الإغراءات؟ وهل يدخل في مضمونها رفع الحصار عن قطر مثلا؟! ثم لماذا زار وزيرُ الخارجية المصري سامح شكري الرياض ساعات قبل خطاب أردوغان؟ وما فحوى اتِّصال هذا الأخير بترامب قبل الخطاب أيضا؟ ولماذا اختارت موسكو ساعة الخطاب لتنشر بيانا رسميا تؤكد فيه براءة القصر الملكي ومحمد بن سلمان من الجريمة؟!
هذه الأسئلة وغيرها تبدو أهمَّ من تلك التي أطلقها أردوغان في خطابه عن مكان جثة خاشقجي، وعن هوية المتعاون المحلي الذي تصرَّف فيها، فمثل هذه الأسئلة الجنائية قد لا تكون مهمة إذا ما طُمِست وفقا لتفاهمات سياسية بين كل أطراف القضية.
يبقى أن وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان وإن كان على وشك الخروج من الأزمة دوليا، والتحرر من تلك الضغوط الممارسة من طرف واشنطن عليه ومن حالة “الابتزاز التركي” إن وُجدت، فهو لن يخرج سالما من الضغوط التي ستمارسها العائلة المالكة، وقد نشاهد قريبا استدعاء هيئة البيعة لمراجعة المناصب وفي مقدِّمتها ولاية العهد خصوصا وأن وزير الطاقة السعودي اختار افتتاح أهم ملتقى استثماري اقتصادي في السعودية أمس ليقول إن الأزمة أخطر مما كانت الرياض تتصوَّر، وهي العبارة نفسها التي استعملها الأمير والرجل القوي في العائلة تركي الفيصل ومن قبله أيضا وزير الخارجية عادل الجبير، فهل سيكون منصب محمد بن سلمان مطروحا للتفاوض أم لا؟ الأيام كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال وعن بقية الأسئلة الشائكة الأخرى.



[ad_2]

المصدر

عن الكاتب

التعليقات

اترك رد