طهّروا المظلومة التغبوية! – الجزائر

طهّروا المظلومة التغبوية! – الجزائر


أخطأت الرمي سيدي جمال لعلامي، وكان الواجب بحث القضية من جميع جوانبها. لقد أخطأت لأنك تحاملت على الأستاذ دون روية أو تدبر للقضية. والقضية ليست في أن الأستاذ لا يدرّس للتلاميذ في القسم (رغم النقائص) بل في التلاميذ الذين لا يريدون الدراسة وعجز الأستاذ أمام الظاهرة.
المصيبة ليست هناك، بل هي في أن هؤلاء يعيقون زملاءهم النجباء، وما رأيك في أستاذ يظل طوال الحصة: “اسكت اسكت اسكت.. غيّر مكانك غيّر مكانك..”، وأزيدك من القصيدة العصماء بيتا لقد صارت لدى الكثير من الأساتذة والأستاذات خاصة فوبيا الدراسة.
الواجب أن نعرف لماذا جعلت المدارس: أهي للدراسة والعلم والتعلم أم هي للعب واللهو وستار أكاديمي. فالأستاذ يا أخي لعلامي، واقع بين سندان التلاميذ المشاغبين والمتغيّبين والذين يأتون بلا تطبيقات وبلا أدوات أحيانا، وبين مطرقة المجتمع والوصاية غير الرحيمين به والواعين بما يكابده ويعانيه، لأنهما ما أعاناه بل حكما عليه ظلما.
والسلام على من أراد الإصلاح ولم يرم الكلام على عواهنه وعلاته.
س.طاهر (أستاذ متقاعد)
..هذا التعليق الجميل ورد بأنامل أستاذ متقاعد، ردّا على عمود “التلاميذ مع بن غبريط”، والحال أن الأستاذ “طاهر”، ذكّرني بما تناقله أوّلون عن الرئيس الراحل هواري بومدين عندما قال في لقاء شهير: “من هذا الطاهر وليد الطاهر الذي سيطهّر”؟
فعلا يا أستاذ طاهر، المدرسة في حاجة إلى تطهير وإعادة تربية وتعليم، وليس من العيب، إن قال قائل، بأن مسؤولية الفشل يتقاسمها الأستاذ والتلميذ والولي والإدارة والوزارة والنقابة، فجميعهم يتحمّل جزءا من الوزر الذي يقصم ظهر “المظلومة التغبوية” التي تدفع الفاتورة بالدينار والدولار !
يا أستاذ الطاهر، الحمد لله أنك تقاعدت، لأن كل الوقائع والقرائن، الشهادات والاعترافات، تقول بأن كلّ شيء تغيّر، فالأستاذ تغيّر، والتلميذ تغيّر، والولي تغيّر، والوصاية تغيّرت كذلك، والمجتمع تغيّر، فمن الطبيعي أن يحصل ما يحصل من انحراف، لكن أحيانا فإن في “جلد الذات” منفعة، حتى وإن كانت عن طريق التعذيب الشخصي، لعلّ الضمير يستيقظ فتعود الأمور إلى نصابها ويستقيم العود قبل أن يستوي الظلّ الأعوج !
الكثير من أساتذة اليوم، هم من الجيل الجديد، أي إنهم في الأول والأخير، “ضحايا” لمنظومة مرضت منذ عدّة سنوات، ومن البديهي أن يمرض معهم التلاميذ، المرضى هم الآخرون بأوليائهم المصابين بأوبئة المشاكل اليومية للحياة، وها أنا يا أستاذ طاهر المحترم، أرمي هذه المرّة في كلّ الاتجاهات، بعدما أخطأت الرماية والتسديد في المرّة الأولى، فليس في كلّ مرّة تسلم الجرّة!



[ad_2]

المصدر

عن الكاتب

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *